ابن العربي

907

أحكام القرآن

فنفى اللّه ذلك عنهم شرعا وفضيلة ، لا حسّا « 1 » ووجودا ، وأخبر أن العمارة لبيت اللّه لا تكون بالكفر به ، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة ؛ سمعت الشيخ الإمام فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي يقول : كان القاضي الإمام أبو الطيب الطبري يسمى الشيخ الإمام أبا إسحاق الشيرازي إمام الشافعية وشيخ الصوفية بمدينة السلام حمامة المسجد ؛ لملازمته له ؛ لأنه لم يكن يجعل لنفسه بيتا سواه يلازم القاضي أبا الطيب ، ويواظب القراءة والتدريس حتى صار إمام الطريقتين : الفقه والتصوف . الآية التاسعة - قوله تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - نفى اللّه الموالاة بالكفر بين الآباء والأبناء خاصة ، ولا قربى أقرب منها ، كما نفاها بين الناس بعضهم من بعض ، بقوله « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ؛ ليبيّن أن القرب « 4 » قرب الأديان لا قرب الديار والأبدان ، ومثله تنشد الصوفية « 5 » : يقولون لي دار الأحبة قد دنت * وأنت كئيب إنّ ذا لعجيب فقلت وما تغنى ديار قريبة * إذا لم يكن بين القلوب قريب المسألة الثانية - الإحسان بالهبة والصلة مستثنى « 6 » من الولاية ، لحديث أسماء ؛ قالت : يا رسول اللّه ؛ إن أمي قدمت علىّ راغبة وهي مشركة ، أفأصلها ؟ قال : صلى أمّك . وتمامه يأتي في قوله « 7 » : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ . . الآية . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ تفسير لقوله « 8 » : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إما بالمآل وسوء العاقبة ، وإما بالأحكام في العاجلة ، وذلك ظلم ؛ أي وضع الشيء في غير موضعه ، ويختلف الحكم فيه باختلاف الموضع الموضوع فيه كفرا وإيمانا .

--> ( 1 ) في ل : لا كسبا . ( 2 ) الآية الثالثة والعشرون . ( 3 - 8 ) سورة المائدة ، آية 51 ( 4 ) في ل : القرابة . ( 5 ) والقرطبي : 9 - 94 . ( 6 ) في ل : مستثناة . ( 7 ) سورة الممتحنة ، آية 8